الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
41
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
وإمّا بمعنى الادراك القلبي متضمّناً معنى الوصول والانتهاء ، ولهذا يتعدّى ب « إلى » كما صرّح بذلك في روحالمعاني ، فعلى كلّ تقدير لا وجه لتفسيره بمعنى العلم ، كما في بعض التفاسير ، ومع ذلك يجلو في النظر أنّ الأوّل يعنى « النظر » أوفق وأنسب لِمَرمَى الآية ، ويظهر وجهه بالتأمّل . وأمّا قوله تعالى : وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فإنّه قد وقع الخلاف في عددهم : فقيل : كانوا ثلاثة آلاف . وقيل : ثمانية آلاف . وقيل : عشرة آلاف . وقيل : بضعةً وثلاثين ألفاً . وقيل : أربعين ألفاً . وقيل : سبعين ألفاً . قال الطبرسي بعد نقل الأقوال : ( والّذى يقضى به الظاهر أنّهم كانوا أكثر من عشرة آلاف ؛ لأنّ بناء « فعول » للكثرة ، وهو ما زاد على العشرة ، وما نقص عنها يقال فيه : آلاف ، يقال : عشرة آلاف ، ولا يقال : عشرة ألوف ) « 1 » . والقريب من ذلك كلام الآلوسي بنحو أبسط ، إِن شئت فراجع كلامه . قلت : ظاهر الآية في صدد بيان أنّ قوماً كثيراً خرجوا من بلادهم وبيوتهم ؛ حذراً من الموت وخوفاً منه . ولا يخفى أنّ الجملة مشعرة بنزول البلاء عليهم ، وأنّه أهلكهم .
--> ( 1 ) . مجمع البيان 1 - 2 / 604 .